السيد علي الموسوي القزويني

42

تعليقة على معالم الأصول

وثانيتها : أن يوجد في العبارة ما يكشف عن اعتقاده بالحقيقيّة في الكلّ ، ولازمه ثبوت الاشتراك فيعامل معه معاملة المشتركات ، ففي أخذ الثمرة يتحرّى في طلب القرينة المعيّنة للمراد ، ومع تعذّرها يتوقّف . وثالثتها : أن لا يوجد في العبارة ما يقضي بإحدى الصورتين المتقدّميتن ، فالوجه فيه أنّه يرجع إلى مسألة تعارض الاشتراك مع الحقيقة والمجاز ، ولتحقيق الكلام فيها وتفصيل القول فيما هو أولى منهما محلّ آخر ، يأتي إن شاء الله تعالى . وعلى تقدير الحكم بأولويّة المجاز ، فالمحكوم بالحقيقيّة فيه إنّما هو أحد المعاني المفروضة وإن كثرت كما هو واضح ، وأمّا تعيين ذلك الواحد فلابدّ له من معيّن خارجي . وفي كلام غير واحد من أجلّة الأُصوليّين ، الحكم في التعيين بكون المقدّم ذكره من المعاني هو الواحد المحكوم بكونه حقيقة ، وهذا ممّا لم يعلم له مدرك يعتمد عليه ، عدا ما في كلام بعضهم من الاستناد إلى الاستبعاد ، فإنّ تقديم المجاز على الحقيقة بعيد عن ذوي البصائر ، سيّما بعد ملاحظة ما قيل من شدّة اهتمامهم بضبط الحقائق ، وكثرة ما يترتّب عليها من الفوائد ، الّتي منها الوصول إلى التجوّز بأنحائه المختلفة . والإنصاف : إنّ هذا الاستبعاد لا يصلح للتعويل عليه ولا الاستناد إليه ، فلو قيل بكون الأمر موكولا إلى نظر الفقيه في مظانّ الابتلاء كان أوجه . الثالث : في تعارض النقل من نقلة اللغة ، وإنّما يحصل التعارض في مواضع الاختلاف ، الّذي يقع تارةً : في وصف المعنى من حيث الحقيقيّة والمجازيّة ، بأن يذكره بعضهم باعتقاد الحقيقة ، والبعض الآخر باعتقاد المجاز . وأُخرى : في ذات المعنى من حيث التبائن ، بالمعنى المتناول للتساوي أو العموم من وجه أو مطلقاً ، بأن يقول بعضهم : " القرء الطهر " و " الغناء ترجيع الصوت " و " الصعيد وجه الأرض " والبعض الآخر : " القرء الحيض " و " الغناء الصوت المطرب " و " الصعيد التراب " فيقع الكلام في مقامين :